الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

198

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بحيث أكد حتى العزيز على كتمانها ، ولكن حيث أن هذه الأسرار لا تبقى خافية ، ولا سيما في قصور الملوك وأصحاب المال والقوة - التي في حيطانها آذان صاغية - فسوف تتسرب إلى خارج القصر كما يقول القرآن في هذا الشأن : وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ثم لمنها وعنفنها بهذه الجملة إنا لنراها في ضلال مبين . وواضح أن المتحدث بمثل هذا الكلام كن نساء أشراف مصر حيث كانت أخبار القصور المفعمة بفساد الفراعنة والمستكبرين مثيرة لهن وكن يستقصينها دائما . لم يكن فساد هؤلاء النسوة بأقل من امرأة العزيز ولكن أيديهن لم تصل إلى يوسف ، وكما يقول المثل - " العين بصيرة واليد قصيرة " فكن يرين امرأة العزيز بسبب هذا العشق في ضلال مبين . ويقول بعض المفسرين : إن إذاعة هذا السر من قبل هذه المجموعة من نساء مصر ، كانت خطة لتحريك امرأة العزيز حتى تدعوهن إلى قصرها لتكشف لهن عن براءتها وتريهن يوسف وجماله ! ولعلهن كن يتصورن أن يوسف إذا رآهن بهره جمالهن ، وربما رآهن أجمل من امرأة العزيز ، ولأن يوسف كان يحترم امرأة العزيز احترام الولد لوالدته - أم مربيته - فهو لا يطمع فيها ، ولهذا السبب يكون احتمال نفوذهن إلى قلبه أقوى من نفوذ امرأة العزيز إليه ! . " الشغف " من مادة " الشغاف " ومعناه أعلى القلب أو الغشاء الرقيق المحيط بالقلب ، وشغفها حبا معناه أنها تعلقت به إلى درجة بحيث نفذ حبه إلى قلبها واستقر في أعماقه . وهذا التعبير إشارة إلى العشق الشديد والملتهب . يذكر " الآلوسي " في تفسيره " روح المعاني " نقلا عن كتاب أسرار البلاغة مراتب الحب والعشق ونشير هنا إلى قسم منها :